الحاج سعيد أبو معاش

134

علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )

انا وضعت في الصغر بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر ، وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره ، ويكنفني إلى فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه واله من لدن ان كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه أتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يحاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وخديجة وانا ثالثهما ، أرى نوري الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه واله فقلت يا رسول اللّه ما هذه الرنة ؟ فقال هذا الشيطان قد آيس من عبادته ، أنك تسمع ما اسمع وترى ما أرى الا أنك لست بنبي ولكنك وزير وانك لعلى خير ، ولقد كنت معه صلّى اللّه عليه واله لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له : يا محمد أنك ادعيت عظيما لم يدّعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا ان اجبتنا اليه واريتناه علمنا انك نبي ورسول ، وان لم تفعل علمنا انك ساحر كذاب ، فقال صلّى اللّه عليه واله لهم : وما تسألون ؟ قالوا : تدعوا لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ! فقال صلّى اللّه عليه واله ان اللّه على كل شيء قدير وان فعل اللّه ذلك لكم ، أتؤمنون وتشهدون الحق ؟ قالوا : نعم قال فاني سأريكم ما تطلبون وأني لا علم انكم لا تفيئون إلى خير ، وان فيكم من يطرح في القليب ومن يحزّب الأحزاب ، ثم قال صلّى اللّه عليه واله : يا أيتها الشجرة ان كنت تؤمنين باللّه واليوم الآخر وتعلمين اني رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي بأذن اللّه فوالذي بعثه بالحق